الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

أصلح لي شأني كله

سميرة زهيمة

مقالة

تاريخ النشر: 2025/04/03
اقرأ للكاتب
أتحسب يا صاحبي أني إذا ما حدثتك عن الحب والفرح والكتب أني أعيش يومي متقلبة في أحضانها، يعطيني هذا، وآخذ من ذاك متى وأنى شئت؟
أتظنُّ وأنا أكتب لك عن التخلي أن قلبي قد تحرر من وثاق خيباته؟
تراني خليّة من الهم وأنا أحكي لك عن منزلة الصبر ولذة عائدته؟
تزعم وأنت تسمعني أعظك أني لا أعلم كيف يتحالف الشيطان والهوى والدنيا على القلب، وكيف يغالب ضعفه قوتهم، وكيف تصرعه رقته وتهلكه قسوته؟!
أتعلم؟
شأني في هذا أني أستعصم بالله من نفسي، أفر منها إليه، أركن إليه كلما تظاهرت عليّ الدنيا، أنظر رحمته في كل أمر دبّره لي وكنت أحسب أن الخير في غيره!
أتدَرَّع الرضا، أدفع به عوادي الأيام...
تنهكني الذنوب، وتعبث بي الآمال، وتخادعني الأمانيّ، لكنّي أرجع من قريب.
أرجع فأرى كرم الله يتغشاني ويدفع عني ما أعجز عن دفعه من نفسي!
تفسدني الدنيا، ويفسدني الناس، ولا يصلحني إلا لطفه.
أحسّ برد الرضا في كل مرة أقرأ: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير"، تَقرّ عيني وأنا أنظر كيف سلِم لي ديني بعد كل فتنة ظننتها مُهلكتي..
أنا يا صاحبي ضعيفة بنفسي، تُفسد منها الدنيا أكثر مما تُصلح، لكنّي أتقوى عليها بالله، أتصلب في وجه هشاشتي حتى لا تغريها بي فتهلكني!
لم أملك ترف السند، ولم أعرف كيف يُشدُّ العضد!
لكني كنت أعلم كيف يدافع الله عن الذين ءامنوا فأمضي بظُلامتي، وأترك أمر ردها إلى من تكفّل بدفعها سبحانه..
أتعلم؟
مع كل طلعة نهار وأنا أردد "أصلح لي شأني كله" لا أعلم كيف سيصلُح، لكني أوقن بأنه صلاح لا فساد لعاقبته.

المصدر صفحة الكاتبة على الفيسبوك

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  8122